
أينما كانت أزمة التسيير في الرجاء إلا ونسمع بمجلس الحكماء ، أشخاص يعدون على أصابيع اليد الوحيدة قرروا ذات يوم في زمن أيام الغفلة أن يؤسسوا هيأة ليس لها أي سند قانوني أعطوا لكل عضو فيها ميزة "حكيم" وحصروا "الحكمة" في محيطهم كأن رجاء الشعب عقيمة في ايجاد من يستطيع أن يسير الأزمة وكأنه لا مستقبل للرجاء دونهم ، هؤلاء يحتكرون مصير الرجاء ولا يقبلون بأي غريب عليهم ، يستعملون الفيتو والحصار على من لا يرون فيه حسب اجتهادهم الكفاءة والأمان ليأخذ زمام الأمور في الرجاء
الحكماء لا يجدون من الحلول سوى أن يتناوبوا على التسيير ، والنتيجة هي نفس الوجوه المألوفة هي التي نراها في التسيير ، أما الوجوه والدماء الجديدة فلا مكان لها في الرجاء.
لا أشك في أن هؤلاء "المحتكرون" للقرار حين الأزمة رجاويون وساهموا في صنع تاريخ الرجاء ، لكن في نفس الوقت أستغرب لكون رجاء الملايين أسيرة خمسة أشخاص يفعلوا فيها ما يريدون.
وأمام هذا المعطى نأتي ونستغرب لغياب البديل والوجوه أو الدماء الجديدة ولغياب الطاقات الشابة، وحقيقة الأمر أنه إذا عرف السبب بطل العجب، فمادام "للحكماء" سلطة تسيير الأزمة يجب أن نرضى بالأمر والواقع ونستسلم للإحتكار التسييري.
لا أنادي بإقصاء هؤلاء لكن إذا كان بدا من الحكماء فيجب أن يتم اختيارهم ليس على أساس الأسماء بل الكفاءات ، وليس ميزان الحكمة هو أن تحمل في سيرتك الذاتية "رئيس سابق" ، فالحكمة لاتكسب عبر الجلوس على كرسي الرئاسة. بل عطاء إلاهي.
حكماء الرجاء يجتمعون لقطع الطريق على أي جديد غريب عنهم ولا يباركون إلا لمن تحت ولاءهم .
من الناحية القانونية لا سلطة تعلو على سلطة الجمع العام سواء كان عاديا أو استثنائيا، بكلمة أخرى المنخرطون هم من لهم صلاحية ايجاد حلا للفراغ التسييري ، ولاخيار سوى هذا الطريق، صحيح أن الكثير لا يثق في المنخرطين ، لكن هي حقيقة يجب تجرع مرارتها، وقانون الجمعيات الرياضية حكما في النازلة.
هؤلاء الحكماء من أعطى لهم توكيلا ليقرروا في مصير الرجاء؟ ومن زكاهم على انهم سيتعاملون مع أزمة الرجاء بالحكمة ونكران الذات بعيدا على العاطفة عملا بالعقل؟
لست هنا لأشك في نزاهة الأشخاص وفي حبهم للرجاء ، لكن أرى شخصيا أن العمل بهذه الطريقة لتدبير الأزمة مسألة متجاوزة من الناحية العملية ولا تتماشى مع عرف رجاء الحاضر. بل هي طريقة تعرقل تطور الرجاء وهو الاحتكار بعينة، فكل رجاوي غيور يحمل في قلبه غيرة على الرجاء ويريد لها الخير ولا يرضى لها أي ضرر، ولا ينحصر هذا الإحساس والهم في خمسة أشخاص بل في ملايين شعب الرجاء ولهذا كان لزاما اعادة النظر في تكريس مبدأ الإحتكار التسييري. والحقيقة هي ان حب الحكماء للرجاء ليس أكبر درجة من حب اي رجاوي عادي .
الوقت قد حان لكي تتغير العقليات وتخرج الرجاء من تلك الدائرة الضيقة فيما يخص اتخاذ القرارات وأن تعطى الفرصة لأي غيور عن الرجاء أن ينخرط في صناعة القرار في الرجاء شريطة توفر الكفاءة وأن يضع مصلحة الرجاء فوق أي اعتبار.
دعونا نكن صرحاء بيننا أين كان هؤلاء الحكماء يوم الازمة بين حنات وفاخر، اين كانوا عندما لاحظ العادي والبادي أن الرجاء تحتاج الى انتدابات لمشاركة تليق باسم الفريق في دوري أبطال افريقيا؟ لماذا غاب دورهم الاستشاري أو الاقتراحي ؟ لماذا يقتصر دورهم على ايجاد بديل للرئيس أو قطع الطريق أمام كل من هو جديل يحمل البديل؟
استمرار "الحكماء"في احتكار القرار حين الأزمة يسيء الى سمعة الرجاء ، فإذا كان هؤلاء قدموا شيئا للرجاء ، فلهم الشكر والجزيل والتقدير والاحترام ، لكن الظرفية حاليا تحتم تغيير طريقة التعامل مع الأزمة ولا بديل عن اشراك شريحة أوسع من الرجاويين في صناعة القرار.
عبد الجليل البوجدايني
